محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
على شركه الذي لا يُقَرُّ على المقام عليه ، وأن يقتُل المرتدّ عن الإسلام منهم بكل حال إلا أن يراجع الإسلام ، آذنه المشركون بأنهم على حربه أو لم يُؤذنوه . ( 1 ) فإذْ كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين ، إما أن يكون كان مشركا مقيمًا على شركه الذي لا يُقَرُّ عليه ، أو يكون كان مسلمًا فارتدَّ وأذن بحرب . فأي الأمرين كان ، فإنما نُبذ إليه بحرب ، لا أنه أمر بالإيذان بها إن عَزَم على ذلك . ( 2 ) لأن الأمر إن كان إليه ، فأقام على أكل الربا مستحلا له ولم يؤذن المسلمون بالحرب ، لم يَلزمهم حرْبُه ، وليس ذلك حُكمه في واحدة من الحالين ، فقد علم أنه المأذون بالحرب لا الآذن بها . وعلى هذا التأويل تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6261 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا " ، إلى قوله : ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) : فمن كان مقيمًا على الرّبا لا ينزعُ عنه ، فحقٌّ على إمام المسلمين أن يستتيبه ، فإن نزع ، وإلا ضَرب عنقه . 6262 - حدثني المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا ربيعة بن كلثوم قال ، حدثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : يُقال يوم القيامة لآكل الرّبا : " خذ سلاحك للحرْب " . ( 3 ) 6263 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج ، قال ، حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : حدثنا أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله . 6264 - حدثنا بشر ، قال ، حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) أوْعدهم الله بالقتل كما تسمعون ، فجعلهم بَهْرَجًا أينما ثقفوا . ( 4 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أذنه المشركون بأنهم على حربه أو لم يأذنوه " . وهو خطأ في الرسم ، وفساد في المعنى بهذا الرسم . وصواب رسمه في المخطوطة ، وهو صواب المعنى . ( 2 ) في المخطوطة : " بالإنذار بها إن عزم على ذلك " ، وهي صواب في المعنى ، ولكن ما في المطبوعة عندي أرجح . ( 3 ) الأثر : 6262 - انظر الأثر السالف رقم : 6241 ، والتعليق عليه . ( 4 ) البهرج : الشيء المباح . والمكان بهرج : غير حمى . وبهرج دمه : أهدره وأبطله . وفي الحديث : أنه بهرج دم ابن الحارث .